الكشف المبكر لـ«أورام الرئة» يقلل الوفيات إلى 40% للسيدات و25% للرجال

الكشف المبكر لـ«أورام الرئة» يقلل الوفيات إلى 40% للسيدات و25% للرجال
1619717_0

فى ظل انتشار فيروس كورونا الذى يصيب الرئة، تتشابه الكثير من أعراضه مع ما يعانيه المرضى من آلام فى الرئة بسبب وجود أورام سرطانية، هذا الأمر دفع أساتذة الأورام والأمراض الصدرية والأشعة للتواصل وعرض الأبحاث الطبية فى مصر وعدد من دول العالم، حول أحدث ما وصل له العالم فى استخدامات العلاجات غير التقليدية بجوار العلاج الكيماوى وخاصة العلاج المناعى الذى يستهدف الخلايا المصابة والذى يجرى التوسع فى استخدامه عالميًّا، مما ساعد كبار الأطباء وشبابهم فى تبادل الرؤى لمعرفة أحدث ما وصل له الطب فى هذا الأمر.

 

 

وقال الدكتور هشام الغزالى، أستاذ الأورام بطب عين شمس، رئيس المؤتمر الأول لأورام الرئة والغشاء البلورى، إن العلاجات المناعية لأورام الرئة قللت مدة تحسن صحة المريض، حيث كانت نسبة الشفاء أو ما يطلق عليه تعايش المريض مع المرض، تتراوح بين 5 و6 أشهر، ولكن بعد استخدام التحليلات الجينية لخلايا الرئة زادت- معدلات الشفاء حتى فى المرحلة الرابعة من المرض، ليصل لسنوات بدلًا من شهور، مشيرا إلى أن العلاج المناعى مع الكشف المبكر عن السرطان يساهم فى العلاج الأفضل للمرضى، وحتى قبل العمليات الجراحية- ينصح بإعطاء العلاج المناعى لأن ذلك يساعد بزيادة معدلات الشفاء.

 

 

 

الدكتور هشام الغزالي، أستاذ الأورام ومدير مركز الأبحاث كلية طب عين شمس - صورة أرشيفية

 

 

 

 

المؤتمر الأول لأورام الرئة والغشاء البلورى

 

 

 

وأشار إلى أن المؤتمر تعرض لاستخدام دمج علاجات المناعية وفوائدها، فى علاج أورام الغشاء البلورى والتى كانت منتشرة فى مصر فى منطقتى شبرا الخيمة وحلوان، نتيجة تعرض المرضى لمادة الإسبستوس التى كانت تنتجها بعض المصانع، قبل أن تأخذ الحكومة قرارات مهمة بإيقافها لخطورتها منذ سنوات.

 

 

ونصح الغزالى، المدخنين ومن هم فوق سن الخمسين رجالًا ونساء بضرورة الكشف المبكر وعمل أشعة على الرئة بشكل دورى، حيث إن مضاعفات الإصابة بالأورام الرئوية تقل فى حالة الكشف المبكر عن أورام الرئة، ومع استخدام العلاجات المناعية يساهم فى تقليل نسب الوفاة لتصل إلى 40% للسيدات و25% للرجال، ونصح المرضى فوق الخمسين عامًا والمصابين بالأورام بضرورة تلقيهم لقاح كورونا حتى إن كانوا يأخذون العلاج الكيماوى لأنهم أكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بالفيروس.

 

 

وأوضح أستاذ الأورام أن المؤتمر ناقش العلاجات المناعية الجديدة واستخدامها فى علاج أورام الرئة واستخداماتها قبل الجراحة، وهذه العلاجات المناعية والعلاجات الموجهة قد تم استخدامها فى مراحل مبكرة لأورام الرئة، وذلك بنسبة شفاء تفوق 90% من المعدلات العادية.

 

 

وأشار الغزالى إلى أن الدراسات الحديثة التى تمت مناقشتها خلال المؤتمر أوضحت أنه يمكن استخدام العلاجات المناعية قبل الجراحة الشىء الذى يعد جديدا فى الجراحات الخاصة بالأورام بشكل عام وأورام الرئة بشكل خاص، حيث إن نسبة الشفاء تزيد بمعدل 34% وأوصى المؤتمر باستخدام ذلك بجميع التخصصات فى كافة المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة بما يساهم بعلاج المرضى بشكل جيد باستخدام العلاجات المناعية مع ضرورة إجراء الكشف المبكر وإجراء المسح الطبى بشكل موسع.

 

 

وفى نفس السياق، كشف الدكتور أشرف مدكور، أستاذ الأمراض الصدرية بطب عين شمس، أن المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بأورام الرئة خاصة المدخنين الذين يشتكون من كحة مستمرة أو متقطعة على مدى أكثر من أسبوعين، ولذلك ينصح جميع المدخنين بضرورة عمل أشعة مقطعية وأشعة قليلة الطيف وعمل كشف دورى كل فترة للاطمئنان، خاصة أن بعض أورام الرئة فى المرحلة الأولى عند اكتشافها يمكن علاجها بسهولة سواء كانت أورامًا فى منتصف الصدر أو على أطراف الصدر، حيث يمكن استخدام الليزر والمنظار لعلاجها سواء بالتبريد أو بالحرارة والكى.

 

 

وتابع: بعض المرضى يكون لديهم صعوبات فى التنفس نتيجة تلك الأورام حتى فى المرحلة الأولى، الشىء الذى يستدعى تدخلًا جراحيًا سواء من خلال المناظير أو من خلال الليزر للشعب الهوائية، حتى يعود مجرى التنفس للمريض بشكل طبيعى ويستطيع التنفس بسهولة.

 

 

وطالب الدكتور أشرف مدكور، من خلال توصيات المؤتمر، بضرورة تبنى حملة قومية للتحذير من خطورة التدخين وضرورة الإقلاع عنه، خاصة أن نسبة المدخنين فى مصر بالنسبة لعدد السكان تتراوح بين 13% و15%، مع ضرورة وجود عيادات صدرية متخصصة فى المستشفيات تضم إخصائى أمراض صدرية وأورام وأطباء نفسيين وأشعة وبثيولوجيا، بما يخدم المريض ويساعد فى سرعة التشخيص وتقديم العلاج والدعم النفسى للمريض، مشيرا إلى أن هذا القسم موجود بالفعل فى مستشفى عين شمس ويؤدى دوره بشكل متميز بفضل نخبة من الأطباء الموجودين بالقسم والذين يشخصون الحالات ويعطون لها أفضل علاج ممكن بحسب حالة كل مريض.

 

 

وشدد أستاذ الأمراض الصدرية على ضرورة تنظيم حملات لمكافحة تدخين السجائر والشيشة والتوعية بأهمية الفحص الدورى للرئة، وذلك باستخدام الأشعة المقطعية قليلة التأين الإشعاعى، أو الأشعة المقطعية بدون صبغة خاصة للمدخنين ومن هم فوق سن الخمسين.

 

 

وأكد مدكور أن شكل الرئة للمصابين يختلف عن مصاب الأورام فى الرئة، خاصة أن أعراض كورونا المصاحبة لآلام الصدر تكون مكثفة مثل تكسير العظام والإجهاد الشديد وارتفاع درجة الحرارة، وأن الخطر الأكبر هو أن يصاب شخص بكورونا ولديه ورم بالرئة أو مصاب بالسرطان بشكل عام، لأن مناعته تكون ضعيفة مقارنة بالأشخاص العاديين، لذلك ينصح بضرورة الإقلاع فورًا عن التدخين لأنه من مسببات السرطان، فمن بين المصابين بالأورام بشكل عام يوجد 85% هم فى الأصل مدخنون.

 

 

من جانبه، قال الخبير العالمى ديفيد كاربون، عضو الجمعية الأمريكية لأمراض الرئة والأورام الصدرية، إن المؤتمر الأخير ساهم فى إلقاء الضوء على العلاجات المناعية الحديثة التى يتم استخدامها لعلاج أورام الرئة وهى قفزة كبيرة فى عالم الطب ساهمت فى تحسين نوعية العلاج وتحقيق نسب شفاء عالية، مؤكدًا وجود تشابه كبير بين الأورام التى يصاب بها المرضى فى مصر وأمريكا والاتحاد الأوروبى لكن هناك طفرات جينية تختلف بين المرضى، ولذلك فإن التحليل الجينى مهم جدًا لعلاج كل شخص على حدة بما يسهم فى توفير أفضل علاج له.